# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:18-21

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204453

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ الجَبّارَ الَّذِي يَفْعَلُ ما يُرِيدُ مِنَ الضَّرْبِ والقَتْلِ بِظُلْمٍ لا يَنْظُرُ في العَواقِبِ، ولا يَدْفَعُ بِالَّتِي هي أحْسَنُ. وقِيلَ: المُتَعَظِّمُ الَّذِي لا يَتَواضَعُ لِأمْرِ أحَدٍ، ولَمّا وقَعَتْ هَذِهِ الواقِعَةُ انْتَشَرَ الحَدِيثُ في المَدِينَةِ، وانْتَهى إلى فِرْعَوْنَ وهَمُّوا بِقَتْلِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: يَسْعى يَجُوزُ ارْتِفاعُهُ وصْفًا لِـ (رَجُلٌ)، وانْتِصابُهُ حالًا عَنْهُ، لِأنَّهُ قَدْ تَخَصَّصَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن أقْصى المَدِينَةِ﴾ والِائْتِمارُ التَّشاوُرُ. يُقالُ: الرَّجُلانِ يَأْتَمِرانِ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَأْمُرُ صاحِبَهُ بِشَيْءٍ أوْ يُشِيرُ عَلَيْهِ بِأمْرٍ، والمَعْنى: يَتَشاوَرُونَ بِسَبَبِكَ. وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذا الرَّجُلَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، فَعَلى وجْهِ الإشْفاقِ أسْرَعَ إلَيْهِ لِيُخَوِّفَهُ بِأنَّ المَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ أيْ خائِفًا عَلى نَفْسِهِ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَنْتَظِرُ هَلْ يَلْحَقُهُ طَلَبٌ فَيُؤْخَذُ، ثُمَّ التَجَأ إلى اللَّهِ تَعالى لِعِلْمِهِ بِأنَّهُ لا مَلْجَأ سِواهُ، فَقالَ: ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قَتْلَهُ لِذَلِكَ القِبْطِيِّ لَمْ يَكُنْ ذَنْبًا، وإلّا لَكانَ هو الظّالِمُ لَهم وما كانُوا ظالِمِينَ لَهُ بِسَبَبِ طَلَبِهِمْ إيّاهُ لِيَقْتُلُوهُ قِصاصًا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
