Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:18-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ قَوْمَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانُوا غِلاظًا جُفاةً ألا تَرى إلى قَوْلِهِمْ بَعْدَ مُشاهَدَةِ الآياتِ: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ (الأعْرافِ: ١٣٨) فالمُرادُ بِالغَوِيِّ المُبِينِ ذَلِكَ.
الثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما سَمّاهُ غَوِيًّا؛ لِأنَّ مَن تَكْثُرُ مِنهُ المُخاصَمَةُ عَلى وجْهٍ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ دَفْعُ خَصْمِهِ عَمّا يَرُومُهُ مِن ضَرَرِهِ يَكُونُ خِلافَ طَرِيقَةِ الرُّشْدِ. واخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ يامُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ﴾ أهْوَ مِن كَلامِ الإسْرائِيلِيِّ أوِ القِبْطِيِّ ؟ فَقالَ بَعْضُهم: لَمّا خاطَبَ مُوسى الإسْرائِيلِيَّ بِأنَّهُ غَوِيٌّ ورَآهُ عَلى غَضَبٍ ظَنَّ لَمّا هَمَّ بِالبَطْشِ أنَّهُ يُرِيدُهُ، فَقالَ هَذا القَوْلَ، وزَعَمُوا أنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ قَتْلَهُ بِالأمْسِ لِلرَّجُلِ إلّا هو، وصارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِظُهُورِ القَتْلِ ومَزِيدِ الخَوْفِ، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ هو قَوْلُ القِبْطِيِّ، وقَدْ كانَ عَرَفَ القِصَّةَ مِنَ الإسْرائِيلِيِّ، والظّاهِرُ هَذا الوجه؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما قالَ يامُوسى﴾
صفحة ٢٠٣
فَهَذا القَوْلُ إذَنْ مِنهُ لا مِن غَيْرِهِ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ لا يَلِيقُ إلّا بِأنْ يَكُونَ قَوْلًا لِلْكافِرِ.