Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:15-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ قَوْلَهُ (هَذا) إشارَةٌ إلى عَمَلِ المَقْتُولِ لا إلى عَمَلِ نَفْسِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ عَمَلُ هَذا المَقْتُولِ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ، المُرادُ مِنهُ بَيانُ كَوْنِهِ مُخالِفًا لِلَّهِ تَعالى مُسْتَحِقًّا لِلْقَتْلِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (هَذا) إشارَةً إلى المَقْتُولِ، يَعْنِي: أنَّهُ مِن جُنْدِ الشَّيْطانِ وحِزْبِهِ، يُقالُ: فُلانٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ، أيْ مِن أحْزابِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي﴾ فَعَلى نَهْجِ قَوْلِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ (الأعْرافِ: ٢٣) والمُرادُ أحَدُ وجْهَيْنِ: إمّا عَلى سَبِيلِ الِانْقِطاعِ إلى اللَّهِ تَعالى والِاعْتِرافِ بِالتَّقْصِيرِ عَنِ القِيامِ بِحُقُوقِهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ ذَنْبٌ قَطُّ، أوْ مِن حَيْثُ حَرَمَ نَفْسَهُ الثَّوابَ بِتَرْكِ المَندُوبِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فاغْفِرْ لِي﴾ أيْ فاغْفِرْ لِي تَرْكَ هَذا المَندُوبِ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ: رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي حَيْثُ قَتَلْتُ هَذا المَلْعُونَ، فَإنَّ فِرْعَوْنَ لَوْ عَرَفَ ذَلِكَ لَقَتَلَنِي بِهِ ﴿فاغْفِرْ لِي﴾ أيْ فاسْتُرْهُ عَلَيَّ ولا تُوصِلْ خَبَرَهُ إلى فِرْعَوْنَ ﴿فَغَفَرَ لَهُ﴾ أيْ سَتَرَهُ عَنِ الوُصُولِ إلى فِرْعَوْنَ، ويَدُلُّ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ أنَّهُ عَلى عَقِبِهِ، قالَ: ﴿رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ ولَوْ كانَتْ إعانَةُ المُؤْمِنِ هَهُنا سَبَبًا لِلْمَعْصِيَةِ لَما قالَ ذَلِكَ.
* * *