Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في واحِدِ الأشُدِّ، قالَ الفَرّاءُ: الأشُدُّ واحِدُها شَدٌّ في القِياسِ، ولَمْ يُسْمَعْ لَها بِواحِدٍ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: واحِدُ الأشُدِّ شِدَّةٌ، كَما أنَّ واحِدَةَ الأنْعُمِ نِعْمَةٌ، والشِّدَّةُ القُوَّةُ والجَلادَةُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّها النُّبُوَّةُ وما يُقْرَنُ بِها مِنَ العُلُومِ والأخْلاقِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: لَيْسَ في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ هَذِهِ النُّبُوَّةَ كانَتْ قَبْلَ قَتْلِ القِبْطِيِّ أوْ بَعْدَهُ؛ لِأنَّ الواوَ في قَوْلِهِ: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ﴾ لا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ.
الثّانِي: آتَيْناهُ الحِكْمَةَ والعِلْمَ، قالَ تَعالى: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ﴾ (الأحْزابِ: ٣٤) وهَذا القَوْلُ أوْلى لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ أعْلى الدَّرَجاتِ البَشَرِيَّةِ، فَلا بُدَّ وأنْ تَكُونَ مَسْبُوقَةً بِالكَمالِ في العِلْمِ والسِّيرَةِ المُرْضِيَةِ الَّتِي هي أخْلاقُ الكُبَراءِ والحُكَماءِ.
وثانِيها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ إنَّما أعْطاهُ الحُكْمَ والعِلْمَ مُجازاةً عَلى إحْسانِهِ، والنُّبُوَّةُ لا تَكُونُ جَزاءً عَلى العَمَلِ.