Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لَذَّةً، فَلَمّا تَعَوَّدَها لا جَرَمَ كانَ يَكْرَهُ لَبَنَ غَيْرِها، وعَنِ الضَّحّاكِ كانَتْ أُمُّهُ قَدْ أرْضَعَتْهُ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ حَتّى عَرَفَ رِيحَها، والمَراضِعُ: جَمْعُ مُرْضِعٍ، وهي المَرْأةُ الَّتِي تُرْضِعُ أوْ جَمْعُ مَرْضَعٍ، وهو مَوْضِعُ الرِّضاعِ؛ أيِ الثَّدْيِ أوِ الرِّضاعِ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ أنْ رَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ، ومِن قَبْلِ مَجِيءِ أُخْتِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ومِن قَبْلِ وِلادَتِهِ في حُكْمِنا وقَضائِنا، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَتْ أُخْتُهُ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ أيْ يَضْمَنُونَ رَضاعَهُ والقِيامَ بِمَصالِحِهِ وهم لَهُ ناصِحُونَ لا يَمْنَعُونَهُ ما يَنْفَعُهُ في تَرْبِيَتِهِ وإغْذائِهِ، ولا يَخُونُونَكم فِيهِ. والنُّصْحُ إخْلاصُ العَمَلِ مِن شائِبَةِ الفَسادِ، وقالَ السُّدِّيُّ: إنَّها لَمّا قالَتْ: ﴿وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ دَلَّ ظاهِرُ ذَلِكَ عَلى أنَّ أهْلَ البَيْتِ يَعْرِفُونَهُ، فَقالَ لَها هامانُ: قَدْ عَرَفْتِ هَذا الغُلامَ، فَدُلِّينا عَلى أهْلِهِ، فَقالَتْ ما أعْرِفُهُ، ولَكِنِّي إنَّما قُلْتُ: هم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ لِيَزُولَ شَغْلُ قَلْبِهِ.