Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:10-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: فارِغًا مِنَ الحُزْنِ لِعِلْمِها بِأنَّهُ لا يُقْتَلُ اعْتِمادًا عَلى تَكَفُّلِ اللَّهِ بِمَصْلَحَتِهِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهَذا مِنَ العَجائِبِ كَيْفَ يَكُونُ فُؤادُها فارِغًا مِنَ الحُزْنِ واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ وهَلْ يُرْبَطُ إلّا عَلى قَلْبِ الجازِعِ المَحْزُونِ ؟ ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ
صفحة ١٩٧
أنَّها لِشِدَّةِ ثِقَتِها بِوَعْدِ اللَّهِ لَمْ تَخَفْ عِنْدَ إظْهارِ اسْمِهِ، وأيْقَنَتْ أنَّها، وإنْ أظْهَرَتْ، فَإنَّهُ يَسْلَمُ لِأجْلِ ذَلِكَ الوَعْدِ، إلّا أنَّهُ كانَ في المَعْلُومِ أنَّ الإظْهارَ يَضُرُّ، فَرَبَطَ اللَّهُ عَلى قَلْبِها. ويُحْتَمَلُ قَوْلُهُ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ بِالوَحْيِ فَأمِنَتْ وزالَ عَنْ قَلْبِها الحُزْنُ، فَعَلى هَذا الوجه يَصِحُّ أنْ يُتَأوَّلَ عَلى أنَّ قَلْبَها سَلِمَ مِنَ الحُزْنِ عَلى مُوسى أصْلًا.
وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهو أنَّها سَمِعَتْ أنَّ امْرَأةَ فِرْعَوْنَ عَطَفَتْ عَلَيْهِ وتَبَنَّتْهُ إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ بِأنَّهُ ولَدُها؛ لِأنَّها لَمْ تَمْلِكْ نَفْسَها فَرَحًا بِما سَمِعَتْ، لَوْلا أنْ سَكَنَ ما بِها مِن شِدَّةِ الفَرَحِ والِابْتِهاجِ ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ الواثِقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى، لا بِتَبَنِّي امْرَأةُ فِرْعَوْنَ اللَّعِينِ وبِعَطْفِها.
وقُرِئَ (فَرِغًا) أيْ خالِيًا مِن قَوْلِهِمْ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِن صَفَرِ الإناءِ، وفَرَغِ الفِناءِ وفَرَغًا مِن قَوْلِهِمْ: