Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 28:7-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بَلِ المَعْنى: وهم لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ الَّذِي يَذْهَبُ بِمُلْكِهِمْ، وأمّا جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، فَقالُوا: مَعْناهُ كانُوا خاطِئِينَ فِيما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والظُّلْمِ، فَعاقَبَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِأنْ رَبّى عَدُوَّهم ومَن هو سَبَبُ هَلاكِهِمْ عَلى أيْدِيهِمْ، وقُرِئَ (خاطِينَ) تَخْفِيفُ خاطِئِينَ أيْ خاطِينَ الصَّوابَ إلى الخَطَأِ، وبَيَّنَ تَعالى أنَّها التَقَطَتْهُ لِيَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَها ولَهُ جَمِيعًا، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ألْقى مَحَبَّتَهُ في قَلْبِها؛ لِأنَّهُ كانَ في وجْهِهِ مَلاحَةٌ مَن رَآهُ أحَبَّهُ، ولِأنَّها حِينَ فَتَحَتِ التّابُوتَ رَأتِ النُّورَ، ولِأنَّها لَمّا فَتَحَتِ التّابُوتَ رَأتْهُ يَمْتَصُّ إصْبَعَهُ، ولِأنَّ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ لَمّا لَطَّخَتْ بَرَصَها بِرِيقِهِ زالَ بَرَصُها، ويُقالُ: ما كانَ لَها ولَدٌ فَأحَبَّتْهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لَمّا قالَتْ: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ فَقالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ، وأمّا أنا فَلا حاجَةَ لِي فِيهِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أقَرَّ فِرْعَوْنُ أنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهُ، كَما أقَرَّتْ لَهَداهُ اللَّهُ تَعالى، كَما هَداها» “ . قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، ولا يَقْوى أنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً (ولا تَقْتُلُوهُ) خَبَرًا ولَوْ نُصِبَ لَكانَ أقْوى، وقِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ. قَرَأ (لا تَقْتُلُوهُ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ)، وذَلِكَ لِتَقْدِيمِ لا تَقْتُلُوهُ، ثُمَّ قالَتِ المَرْأةُ: ﴿عَسى أنْ يَنْفَعَنا﴾ فَنُصِيبَ مِنهُ خَيْرًا ﴿أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ لِأنَّهُ أهْلٌ لِلتَّبَنِّي.