Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:91-93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّهُ رَبُّ هَذِهِ البَلْدَةِ، والمُرادُ مَكَّةُ، وإنَّما اخْتَصَّها مِن بَيْنِ سائِرِ البِلادِ بِإضافَةِ اسْمِهِ إلَيْها؛ لِأنَّها أحَبُّ بِلادِهِ إلَيْهِ، وأكْرَمُها عَلَيْهِ، وأشارَ إلَيْها إشارَةَ تَعْظِيمٍ لَها دالًّا عَلى أنَّها مَوْطِنُ نَبِيِّهِ ومَهْبِطُ وحْيِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي حَرَّمَها﴾ فَقُرِئَ (الَّتِي حَرَّمَها)، وإنَّما وصَفَها بِالتَّحْرِيمِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ حَرَّمَ فِيها أشْياءَ عَلى مَن يَحُجُّ.
وثانِيها: أنَّ اللّاجِئَ إلَيْها آمِنٌ.
وثالِثُها: لا يَنْتَهِكُ حُرْمَتَها إلّا ظالِمٌ، ولا يُعْضَدُ شَجَرُها، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها. وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ؛ لِأنَّ العَرَبَ كانُوا مُعْتَرِفِينَ بِكَوْنِ مَكَّةَ مُحَرَّمَةً، وعَلِمُوا أنَّ تِلْكَ الفَضِيلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الأصْنامِ بَلْ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَكَأنَّهُ قالَ: لَمّا عَلِمْتَ وعَلِمْتُمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ هو المُتَوَلِّي لِهَذِهِ النِّعَمِ وجَبَ عَلَيَّ أنْ أخُصَّهُ بِالعِبادَةِ.
وثانِيها: وصَفَ اللَّهَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ولَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ وهَذا إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى التَّوْحِيدِ مِن كَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لِجَمِيعِ النِّعَمِ فَأجْمَلَ هَهُنا تِلْكَ المُفَصَّلاتِ، وهَذا كَمَن أرادَ صِفَةَ بَعْضِ المُلُوكِ بِالقُوَّةِ، فَيَعَدُّ تِلْكَ التَّفاصِيلَ ثُمَّ بَعْدَ التَّطْوِيلِ، يَقُولُ: إنَّ كُلَّ العالَمِ لَهُ وكُلَّ النّاسِ في طاعَتِهِ.
الثّانِي: أُمِرَ بِأنْ يَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ.