Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:76-81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِأنَّ الإنْسانَ ما دامَ يَطْمَعُ في أحَدٍ أنْ يَأْخُذَ مِنهُ شَيْئًا، فَإنَّهُ لا يَقْوى قَلْبُهُ عَلى إظْهارِ مُخالَفَتِهِ، فَإذا قَطَعَ طَمَعَهُ عَنْهُ قَوِيَ قَلْبُهُ عَلى إظْهارِ مُخالَفَتِهِ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قَطَعَ مُحَمَّدًا ﷺ عَنْهم بِأنْ بَيَّنَ لَهُ أنَّهم كالمَوْتى وكالصُّمِّ وكالعُمْيِ، فَلا يَفْهَمُونَ ولا يَسْمَعُونَ ولا يُبْصِرُونَ ولا يَلْتَفِتُونَ إلى شَيْءٍ مِنَ الدَّلائِلِ، وهَذا سَبَبٌ لِقُوَّةِ قَلْبِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى إظْهارِ الدِّينِ كَما يَنْبَغِي، فَإنْ قِيلَ ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ ؟ جَوابُهُ: هو تَأْكِيدٌ لِحالِ الأصَمِّ؛ لِأنَّهُ إذا تَباعَدَ عَنِ الدّاعِي بِأنْ تَوَلّى عَنْهُ مُدْبِرًا كانَ أبْعَدَ عَنْ إدْراكِ صَوْتِهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُسْمِعُ إلّا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ فالمَعْنى: ما يُجْدِي إسْماعُكَ إلّا الَّذِينَ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ، أيْ يُصَدِّقُونَ بِها ﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ أيْ مُخْلِصُونَ مِن قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ (البَقَرَةِ: ١١٢) يَعْنِي جَعَلَهُ سالِمًا لِلَّهِ تَعالى خالِصًا لَهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.