Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:76-81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ بَعْضَ النّاسِ قالَ: إنّا لَمّا تَأمَّلْنا القُرْآنَ فَوَجَدْنا فِيهِ مِنَ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ عَلى التَّوْحِيدِ والحَشْرِ والنُّبُوَّةِ، وشَرْحِ صِفاتِ اللَّهِ تَعالى وبَيانِ نُعُوتِ جَلالِهِ ما لَمْ نَجِدْهُ في شَيْءٍ مِنَ الكُتُبِ، ووَجَدْنا ما فِيهِ مِنَ الشَّرائِعِ مُطابِقَةً لِلْعُقُولِ مُوافِقَةً لَها، ووَجَدْناهُ مُبَرَّأً عَنِ التَّناقُضِ والتَّهافُتِ، فَكانَ هُدىً ورَحْمَةً مِن هَذِهِ الجِهاتِ ووَجَدْنا القُوى البَشَرِيَّةَ قاصِرَةً عَلى جَمْعِ كِتابٍ عَلى هَذا الوجه، فَعَلِمْنا أنَّهُ لَيْسَ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ القُرْآنُ مُعْجِزًا مِن هَذِهِ الجِهَةِ.
وثالِثُها: أنَّهُ هُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، لِبُلُوغِهِ في الفَصاحَةِ إلى حَيْثُ عَجَزُوا عَنْ مُعارَضَتِهِ وذَلِكَ مُعْجِزٌ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ كَوْنَهُ مُعْجِزًا دالًّا عَلى الرِّسالَةِ ذَكَرَ بَعْدَهُ أمْرَيْنِ: