Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:67-75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ لَمْ يَقُلْ عاقِبَةَ الكافِرِينَ ؟ جَوابُهُ: الغَرَضُ أنْ يَحْصُلَ التَّخْوِيفُ لِكُلِّ العُصاةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى صَبَّرَ رَسُولَهُ عَلى ما يَنالُهُ مِن هَؤُلاءِ الكُفّارِ، فَقالَ: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ فَجَمَعَ بَيْنَ إزالَةِ الغَمِّ عَنْهُ بِكُفْرِهِمْ، وبَيْنَ إزالَةِ الخَوْفِ مِن جانِبِهِمْ، وصارَ ذَلِكَ كالتَّكَفُّلِ بِنُصْرَتِهِ عَلَيْهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَكُ في ضَيْقٍ﴾ أيْ في حَرَجِ قَلْبٍ، يُقالُ: ضاقَ الشَّيْءُ ضَيْقًا وضِيقًا بِالفَتْحِ والكَسْرِ، والضَّيْقُ تَخْفِيفُ الضَّيِّقِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: في أمْرٍ ضَيِّقٍ مِن مَكْرِهِمْ.
الوجه الثّانِي لِلْكَفّارِ قَوْلُهم: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ دَلَّ عَلى أنَّهم ذَكَرُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَأجابَ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهو عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ، فَزِيدَتِ اللّامُ لِلتَّأْكِيدِ كالباءِ في ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ﴾ (البَقَرَةِ: ١٩٥) أوْ ضُمِّنَ مَعْنى فِعْلٍ يَتَعَدّى بِاللّامِ، نَحْوُ دَنا لَكم وأزِفَ لَكم، ومَعْناهُ تَبِعَكم ولَحِقَكم، وقَرَأ الأعْرَجُ: (رَدَفَ لَكم) بِوَزْنِ ذَهَبَ وهُما لُغَتانِ، والكَسْرُ أفْصَحُ، وهَهُنا بَحْثانِ: