Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:67-75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَوْلُهم: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا نَحْنُ وآباؤُنا﴾ أيْ هَذا كَلامٌ كَما قِيلَ لَنا فَقَدْ قِيلَ لِمَن قَبْلَنا، ولَمْ يَظْهَرْ لَهُ أثَرٌ، فَهو إذَنْ مِن أساطِيرِ الأوَّلِينَ، يُرِيدُونَ: ما لا يَصِحُّ مِنَ الأخْبارِ، فَإنْ قِيلَ: ذَكَرَ هَهُنا ﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا نَحْنُ وآباؤُنا﴾ وفي آيَةٍ أُخْرى: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا﴾ فَما الفَرْقُ ؟ قُلْنا: التَّقْدِيمُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُقَدَّمَ هو المَقْصُودُ الأصْلِيُّ، وأنَّ الكَلامَ سِيقَ لِأجْلِهِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا كانَ قَدْ بَيَّنَ الدَّلالَةَ عَلى هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ، ومِنَ الظّاهِرِ أنَّ كُلَّ مَن أحاطَ بِهِما فَقَدْ عَرَفَ صِحَّةَ الحَشْرِ والنَّشْرِ ثَبَتَ أنَّهم أعْرَضُوا عَنْها ولَمْ يَتَأمَّلُوها، وكانَ سَبَبُ ذَلِكَ الإعْراضِ حُبَّ الدُّنْيا وحُبَّ الرِّياسَةِ والجاهِ وعَدَمَ الِانْقِيادِ لِلْغَيْرِ، لا جَرَمَ اقْتَصَرَ عَلى بَيانِ أنَّ الدُّنْيا فانِيَةٌ زائِلَةٌ، فَقالَ: ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ وفِيهِ سُؤالانِ:
صفحة ١٨٤
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: كَيْفَ كانَتْ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ ؟ جَوابُهُ: لِأنَّ تَأْنِيثَها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، ولِأنَّ المَعْنى كَيْفَ كانَ آخِرُ أمْرِهِمْ.