Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ رُبَّما كانَ صُعُودُ بَعْضُ الأدْخِنَةِ مِن تَحْتٍ مانِعًا لِلْأدْخِنَةِ النّازِلَةِ مِن فَوْقٍ إلى أنْ يَتَسَفَّلَ ذَلِكَ؛ فَلِأجْلِ هَذا السَّبَبِ يَتَحَرَّكُ إلى سائِرِ الجَوانِبِ، واعْلَمْ أنَّ لِأهْلِ الإسْلامِ هَهُنا مَقامَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ يُقِيمَ الدَّلالَةَ عَلى فَسادِ هَذِهِ العِلَّةِ، وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الأجْزاءَ الدُّخانِيَّةَ أرْضِيَّةٌ فَهي أثْقَلُ مِنَ الأجْزاءِ البُخارِيَّةِ المائِيَّةِ، ثُمَّ إنَّ البُخارَ لَمّا يَبْرُدْ يَنْزِلْ عَلى الخَطِّ المُسْتَقِيمِ مَطَرًا، فالدُّخانُ لَمّا بَرَدَ فَلِماذا لَمْ يَنْزِلْ عَلى الخَطِّ المُسْتَقِيمِ بَلْ ذَهَبَ يُمْنَةً ويُسْرَةً ؟
الثّانِي: أنَّ حَرَكَةَ تِلْكَ الأجْزاءِ إلى أسْفَلَ طَبِيعِيَّةٌ وحَرَكَتَها يُمْنَةً ويُسْرَةً عَرَضِيَّةٌ، والطَّبِيعِيَّةُ أقْوى مِنَ العَرَضِيَّةِ، وإذا لَمْ يَكُنْ أقْوى فَلا أقَلَّ مِنَ المُساواةِ، ثُمَّ إنَّ الرِّيحَ عِنْدَ حَرَكَتِها يُمْنَةً ويُسْرَةً رُبَّما تَقْوى عَلى قَلْعِ الأشْجارِ ورَمْيِ الجِدارِ بَلِ الجِبالِ، فَتِلْكَ الأجْزاءُ الدُّخانِيَّةُ عِنْدَما تَحَرَّكَتْ حَرَكَتُها الطَّبِيعِيَّةُ الَّتِي لَها وهي الحَرَكَةُ إلى السُّفْلِ وجَبَ أنْ تَهْدِمَ السَّقْفَ، ولَكِنّا نَرى الغُبارَ الكَثِيرَ يَنْزِلُ مِنَ الهَواءِ ويَسْقُطُ عَلى السَّقْفِ، ولا يُحَسُّ بِنُزُولِهِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَهْدِمَهُ، فَثَبَتَ فَسادُ ما ذَكَرُوهُ.