Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقِيلَ: يَعْدِلُونَ عَنْ هَذا الحَقِّ الظّاهِرِ، وقِيلَ: يَعْدِلُونَ بِاللَّهِ سِواهُ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ أوَّلُ سُورَةِ الأنْعامِ.
المسألة الثّالِثَةُ: يُقالُ ما حِكْمَةُ الِالتِفاتِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنْبَتْنا﴾ ؟ جَوابُهُ: أنَّهُ لا شُبْهَةَ لِلْعاقِلِ في أنَّ خالِقَ السَّماواتِ والأرْضِ ومُنْزِلَ الماءَ مِنَ السَّماءِ لَيْسَ إلّا اللَّهُ تَعالى، ورُبَّما عَرَضَتِ الشُّبْهَةُ في أنَّ مُنْبِتَ الشَّجَرَةَ هو الإنْسانُ، فَإنَّ الإنْسانَ يَقُولُ: أنا الَّذِي أُلْقِي البَذْرَ في الأرْضِ الحَرَّةِ، وأُسْقِيها الماءَ، وأسْعى في تَشْمِيسِها، وفاعِلُ السَّبَبِ فاعِلٌ لِلْمُسَبَّبِ، فَإذَنْ أنا المُنْبِتُ لِلشَّجَرَةِ، فَلَمّا كانَ هَذا الِاحْتِمالُ قائِمًا، لا جَرَمَ أزالَ هَذا الِاحْتِمالَ، فَرَجَعَ مِن لَفْظِ الغَيْبَةِ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأنْبَتْنا﴾ وقالَ: ﴿ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾؛ لِأنَّ الإنْسانَ قَدْ يَأْتِي بِالبَذْرِ، والسَّقْيِ، والكَرَبِ، والتَّشْمِيسِ، ثُمَّ لا يَأْتِي عَلى وِفْقِ مُرادِهِ، والَّذِي يَقَعُ عَلى وِفْقِ مُرادِهِ، فَإنَّهُ يَكُونُ جاهِلًا بِطَبْعِهِ ومِقْدارِهِ وكَيْفِيَّتِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ فاعِلًا لَها ؟ فَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ حَسُنَ الِالتِفاتُ هَهُنا.