Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النوع الأوَّلُ - ما يَتَعَلَّقُ بِالسَّماواتِ
﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ لَكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾
وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الفَرْقُ بَيْنَ أمْ وأمْ في ﴿أمْ ما يُشْرِكُونَ﴾ و﴿أمَّنْ خَلَقَ﴾ أنَّ الأُولى مُتَّصِلَةٌ؛ لِأنَّ المَعْنى أيُّهُما خَيْرٌ، وهَذِهِ مُنْقَطِعَةٌ بِمَعْنى بَلْ، والحَدِيقَةُ: البُسْتانُ عَلَيْهِ سُورٌ مِنَ الإحْداقِ وهو الإحاطَةُ، وقِيلَ: (ذاتَ) لِأنَّ المَعْنى جَماعَةُ حَدائِقِ ذاتِ بَهْجَةٍ، كَما يُقالُ: النِّساءُ ذَهَبَتْ، والبَهْجَةُ الحُسْنُ؛ لِأنَّ النّاظِرَ يَبْتَهِجُ بِهِ ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ﴾ أغَيْرُهُ يُقْرَنُ بِهِ ويُجْعَلُ شَرِيكًا لَهُ، وقُرِئَ (أإلَهًا مَعَ اللَّهِ) بِمَعْنى تَدْعُونَ أوْ تُشْرِكُونَ.
المسألة الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ الَّذِي اخْتَصَّ بِأنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضِ، وجَعَلَ السَّماءَ مَكانًا لِلْماءِ، والأرْضَ لِلنَّباتِ، وذَكَرَ أعْظَمَ النِّعَمِ وهي الحَدائِقُ ذاتُ البَهْجَةِ، ونَبَّهَ تَعالى عَلى أنَّ هَذا الإنْباتَ في الحَدائِقِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ تَعالى؛ لِأنَّ أحَدَنا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَما احْتاجَ إلى غَرْسٍ ومُصابَرَةٍ عَلى ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، وإذا كانَ تَعالى هو المُخْتَصُّ بِهَذا الإنْعامِ وجَبَ أنْ يُخَصَّ بِالعِبادَةِ، ثم قال: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ وقَدِ
صفحة ١٧٧