Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:38-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ إحْضارَ العَرْشِ في تِلْكَ السّاعَةِ اللَّطِيفَةِ دَرَجَةٌ عالِيَةٌ، فَلَوْ حَصَلَتْ لِآصَفَ دُونَ سُلَيْمانَ لاقْتَضى ذَلِكَ تَفْضِيلَ آصَفَ عَلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ.
الثّالِثُ: أنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لَوِ افْتَقَرَ في ذَلِكَ إلى وصْفٍ لاقْتَضى ذَلِكَ قُصُورَ حالِ سُلَيْمانَ في أعْيُنِ الخَلْقِ.
الرّابِعُ: أنَّ سُلَيْمانَ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أمْ أكْفُرُ﴾ وظاهِرُهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ المُعْجِزُ قَدْ أظْهَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِدُعاءِ سُلَيْمانَ.
البَحْثُ الثّانِي: اخْتَلَفُوا في الكِتابِ، فَقِيلَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، والَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: كِتابُ سُلَيْمانَ، أوْ كِتابُ بَعْضِ الأنْبِياءِ، ومَعْلُومٌ في الجُمْلَةِ أنَّ ذَلِكَ مَدْحٌ، وأنَّ لِهَذا الوَصْفِ تَأْثِيرًا في نَقْلِ ذَلِكَ العَرْشِ، فَلِذَلِكَ قالُوا: إنَّهُ الِاسْمُ الأعْظَمُ وإنَّ عِنْدَهُ وقَعَتِ الإجابَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى في أسْرَعِ الأوْقاتِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
الأوَّلُ: آتِيكَ في المَوْضِعَيْنِ، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِعْلًا واسْمَ فاعِلٍ.
الثّانِي: اخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ عَلى وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ أرادَ المُبالَغَةَ في السُّرْعَةِ، كَما تَقُولُ لِصاحِبِكَ: افْعَلْ ذَلِكَ في لَحْظَةٍ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.