Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:25-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٦٦
﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فَلا جَرَمَ ابْتَدَأ بِذِكْرِ السَّماوِيّاتِ ثُمَّ بِالأرْضِيّاتِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ فالمُرادُ مِنهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ افْتِقارَ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إلى المُدَبِّرِ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّ ما هو أعْظَمُ الأجْسامِ فَهي مَخْلُوقَةٌ ومَرْبُوبَةٌ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ هو المُنْتَهى في القُدْرَةِ والرُّبُوبِيَّةِ إلى ما لا يَزِيدُ عَلَيْهِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الرّابِعَةُ: قِيلَ مِن ”أحَطْتُ“ إلى ”العَظِيمِ“ كَلامُ الهُدْهُدِ وقِيلَ كَلامُ رَبِّ العِزَّةِ.
* * *
المسألة الخامِسَةُ: الحَقُّ أنَّ سَجْدَةَ التِّلاوَةِ واجِبَةٌ في القِراءَتَيْنِ جَمِيعًا وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ وأبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِما لِأنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّ سَجَداتِ القُرْآنِ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، وهَذا واحِدٌ مِنها ولِأنَّ مَواضِعَ السَّجْدَةِ إمّا أمْرٌ بِها أوْ مَدْحٌ لِمَن أتى بِها أوْ ذَمٌّ لِمَن تَرَكَها، وإحْدى القِراءَتَيْنِ أمْرٌ بِالسُّجُودِ والأُخْرى ذَمٌّ لِلتّارِكِ فَثَبَتَ أنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ مِن وُجُوبِ السَّجْدَةِ مَعَ التَّخْفِيفِ دُونَ التَّشْدِيدِ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ إلَيْهِ.