Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:20-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ فالمَرْأةُ بِلْقِيسُ بِنْتُ شَراحِيلَ، وكانَ أبُوها مَلِكُ أرْضِ اليَمَنِ وكانَتْ هي وقَوْمُها مَجُوسًا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ، والضَّمِيرُ في تَمْلِكُهم راجِعٌ إلى سَبَأٍ، فَإنْ أُرِيدَ بِهِ القَوْمُ فالأمْرُ ظاهِرٌ، وإنْ أُرِيدَتِ المَدِينَةُ فَمَعْناهُ تَمْلِكُ أهْلَها.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ فَفِيهِ سُؤالٌ وهو أنَّهُ كَيْفَ قالَ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ مَعَ قَوْلِ سُلَيْمانَ ﴿وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ فَكَأنَّ الهُدْهُدَ سَوّى بَيْنَهُما ؟ جَوابُهُ: أنَّ قَوْلَ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَرْجِعُ إلى ما أُوتِيَ مِنَ النُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ، ثُمَّ إلى المُلْكِ وأسْبابِ الدُّنْيا، وأمّا قَوْلُ الهُدْهُدِ فَلَمْ يَكُنْ إلّا إلى ما يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيا.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ فَفِيهِ سُؤالٌ، وهو أنَّهُ كَيْفَ اسْتَعْظَمَ الهُدْهُدُ عَرْشَها مَعَ ما كانَ يَرى مِن مُلْكِ سُلَيْمانَ ؟ وأيْضًا فَكَيْفَ سَوّى بَيْنِ عَرْشِ بِلْقِيسَ وعَرْشِ اللَّهِ تَعالى في الوَصْفِ بِالعَظِيمِ ؟
والجَوابُ عَنِ
صفحة ١٦٤
الأوَّلِ: يَجُوزُ أنْ يَسْتَصْغِرَ حالَها إلى حالِ سُلَيْمانَ فاسْتَعْظَمَ لَها ذَلِكَ العَرْشَ، ويَجُوزُ أنْ لا يَكُونَ لِسُلَيْمانَ مَعَ جَلالَتِهِ مِثْلُهُ كَما قَدْ يَتَّفِقُ لِبَعْضِ الأُمَراءِ شَيْءٌ لا يَكُونُ مِثْلُهُ عِنْدَ السُّلْطانِ.