Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يُرادَ قَطْعُ الوادِي وبُلُوغُ آخِرِهِ مِن قَوْلِهِمْ أتى عَلى الشَّيْءِ إذا بَلَغَ آخِرَهُ كَأنَّهم أرادُوا أنْ يَنْزِلُوا عِنْدَ مُنْقَطَعِ الوادِي، وقُرِئَ ”نَمُلَةٌ يا أيُّها النُّمُلُ“ بِضَمِّ المِيمِ وبِضَمِّ النُّونِ والمِيمِ وكانَ الأصْلُ النَّمُلَ بِوَزْنِ الرَّجُلِ والنَّمْلُ الَّذِي عَلَيْهِ الِاسْتِعْمالُ تَخْفِيفٌ عَنْهُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ﴾ فالمَعْنى أنَّها تَكَلَّمَتْ بِذَلِكَ وهَذا غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ فِيها العَقْلَ والنُّطْقَ. وعَنْ قَتادَةَ: أنَّهُ دَخَلَ الكُوفَةَ فالتَفَّ عَلَيْهِ النّاسُ فَقالَ: سَلُوا عَمّا شِئْتُمْ وكانَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ حاضِرًا وهو غُلامٌ حَدَثٌ فَقالَ: سَلُوهُ عَنْ نَمْلَةِ سُلَيْمانَ أكانَتْ ذَكَرًا أمْ أُنْثى ؟ فَسَألُوهُ فَأُفْحِمَ، فَقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كانَتْ أُنْثى، فَقِيلَ لَهُ: مَن أيْنَ عَرَفْتَ ؟ فَقالَ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى وهو قَوْلُهُ: ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ﴾ ولَوْ كانَ ذَكَرًا لَقالَ ”قالَ نَمْلَةٌ“، وذَلِكَ لِأنَّ النَّمْلَةَ مِثْلُ الحَمامَةِ والشّاةِ في وُقُوعِها عَلى الذَّكَرِ والأُنْثى فَيُمَيَّزُ بَيْنَهُما بِعَلامَةٍ نَحْوُ قَوْلِهِمْ حَمامَةٌ ذَكَرٌ وحَمامَةٌ أُنْثى وهو وهي.