Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:10-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ فالمَقْصُودُ مِنهُ تَشْهِيرُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى والتَّنْوِيهُ بِها ودُعاءُ النّاسِ إلى التَّصْدِيقِ بِذِكْرِ المُعْجِزَةِ الَّتِي هي عِلْمُ مَنطِقِ الطَّيْرِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: المَنطِقُ كُلُّ ما يُصَوَّتُ بِهِ مِنَ المُفْرَدِ والمُؤَلَّفِ المُفِيدِ وغَيْرِ المُفِيدِ، وقَدْ تَرْجَمَ يَعْقُوبُ كِتابَهُ بِإصْلاحِ المَنطِقِ وما أصْلَحَ فِيهِ إلّا مُفْرَداتِ الكَلِمِ، وقالَتِ العَرَبُ: نَطَقَتِ الحَمامَةُ؛ فالَّذِي عَلَّمَ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مَنطِقِ الطَّيْرِ هو ما يُفْهَمُ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ مِن مَقاصِدِهِ وأغْراضِهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ فالمُرادُ كَثْرَةُ ما أُوتِيَ وذَلِكَ لِأنَّ الكُلَّ والبَعْضَ الكَثِيرَ يَشْتَرِكانِ في صِفَةِ الكَثْرَةِ، والمُشارَكَةُ سَبَبٌ لِجَوازِ الِاسْتِعارَةِ فَلا جَرَمَ يُطْلَقُ لَفْظُ الكُلِّ عَلى الكَثِيرِ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَضْلُ المُبِينُ﴾ فَهو تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا﴾ والمَقْصُودُ مِنهُ الشُّكْرُ والمَحْمَدَةُ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ» “ فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: ”عُلِّمْنا، وأُوتِينا“ وهو مِن كَلامِ المُتَكَبِّرِينَ ؟ جَوابُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ يُرِيدَ نَفْسَهُ وأباهُ.