Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:10-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ﴾ فَفِيها أبْحاثٌ:
أحَدُها: أنَّ الكَثِيرَ المُفَضَّلَ عَلَيْهِ هو مَن لَمْ يُؤْتَ عِلْمًا أوْ مَن لَمْ يُؤْتَ مِثْلَ عِلْمِهِما، وفِيهِ أنَّهُما فُضِّلا عَلى كَثِيرٍ وفُضِّلَ عَلَيْهِما كَثِيرٌ.
وثانِيها: في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى عُلُوِّ مَرْتَبَةِ العِلْمِ لِأنَّهُما أُوتِيا مِنَ المُلْكِ ما لَمْ يُؤْتَ غَيْرُهُما فَلَمْ يَكُنْ شُكْرُهُما عَلى المُلْكِ كَشُكْرِهِما عَلى العِلْمِ.
وثالِثُها: أنَّهم لَمْ يُفَضِّلُوا أنْفُسَهم عَلى الكُلِّ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى حُسْنِ التَّواضُعِ.
ورابِعُها: أنَّ الظّاهِرَ يَقْتَضِي أنَّ تِلْكَ الفَضِيلَةَ لَيْسَتْ إلّا ذَلِكَ العِلْمَ، ثُمَّ العِلْمُ بِاللَّهِ وبِصِفاتِهِ أشْرَفُ مِن غَيْرِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا الشُّكْرُ لَيْسَ إلّا عَلى هَذا العِلْمِ، ثُمَّ إنَّ هَذا العِلْمَ حاصِلٌ لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ فَيَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِفَضِيلَتِهِمْ عَلى المُؤْمِنِينَ فَإذَنْ هو أنْ يَصِيرَ العِلْمُ بِاللَّهِ وبِصِفاتِهِ جَلِيًّا بِحَيْثُ يَصِيرُ المَرْءُ مُسْتَغْرِقًا فِيهِ بِحَيْثُ لا يَخْطُرُ بِبالِهِ شَيْءٌ مِنَ الشُّبَهاتِ ولا يَغْفُلُ القَلْبُ عَنْهُ في حِينٍ مِنَ الأحْيانِ ولا ساعَةٍ مِنَ السّاعاتِ.
* * *
صفحة ١٦٠