Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:10-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ فالمُرادُ حُسْنُ التَّوْبَةِ وسُوءُ الذَّنْبِ، وعَنْ أبِي بَكْرٍ في رِوايَةِ عاصِمٍ ”حَسَنًا“ . أمّا قَوْلُهُ: ﴿فِي تِسْعِ آياتٍ﴾ فَهو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وحَرْفُ الجَرِّ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، والمَعْنى اذْهَبْ في تِسْعِ آياتٍ إلى فِرْعَوْنَ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: كانَتِ الآياتُ إحْدى عَشْرَةَ، اثْنَتانِ مِنها اليَدُ والعَصا، والتُّسْعُ: الفَلْقُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقَمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ والطَّمْسَةُ والجَدْبُ في بَوادِيهِمْ والنُّقْصانُ في مَزارِعِهِمْ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً﴾ فَقَدْ جَعَلَ الإبْصارَ لَها، وهو في الحَقِيقَةِ لِمُتَأمِّلِها، وذَلِكَ بِسَبَبِ نَظَرِهِمْ وتَفَكُّرِهِمْ فِيها، أوْ جُعِلَتْ كَأنَّها لِظُهُورِها تُبْصِرُ فَتَهْتَدِي، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ وقَتادَةُ ”مَبْصَرَةً“ وهو نَحْوُ مَجْبَنَةٍ ومَبْخَلَةٍ، أيْ مَكانًا يَكْثُرُ فِيهِ التَّبَصُّرُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ﴾ فالواوُ فِيها واوُ الحالِ، وقَدْ بَعْدَها مُضْمَرَةٌ وفائِدَةُ ذِكْرِ الأنْفُسِ أنَّهم جَحَدُوها بِألْسِنَتِهِمْ واسْتَيْقَنُوها في قُلُوبِهِمْ وضَمائِرِهِمْ، والِاسْتِيقانُ أبْلَغُ مِنَ الإيقانِ.