Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:10-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ مَعْناهُ لَمْ يَرْجِعْ، يُقالُ: عَقَّبَ المُقاتِلُ إذا مَرَّ بَعْدَ الفِرارِ، وإنَّما خافَ لِظَنِّهِ أنَّ ذَلِكَ لِأمْرٍ أُرِيدَ بِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ وقالَ بَعْضُهم: المُرادُ إنِّي إذا أمَرْتُهم بِإظْهارِ مُعْجِزٍ فَيَنْبَغِي أنْ لا يَخافُوا فِيما يَتَعَلَّقُ بِإظْهارِ ذَلِكَ وإلّا فالمُرْسِلُ قَدْ يَخافُ لا مَحالَةَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا مَن ظَلَمَ﴾ مَعْناهُ لَكِنْ مَن ظُلِمَ وهو مَحْمُولٌ عَلى ما يَصْدُرُ مِنَ الأنْبِياءِ مَن تَرْكِ الأفْضَلِ أوِ الصَّغِيرَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَقْصُودُ مِنهُ التَّعْرِيضَ بِما وُجِدَ مِن مُوسى وهو مِنَ التَّعْرِيضاتِ اللَّطِيفَةِ. قالَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: كانَ واللَّهِ مُوسى مِمَّنْ ظَلَمَ بِقَتْلِ القِبْطِيِّ ثُمَّ بَدَّلَ، فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي﴾ [القصص: ١٦] وقُرِئَ ”ألا مَن ظَلَمَ“ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ.