Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:10-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿وألْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ ولّى مُدْبِرًا ولَمْ يُعَقِّبْ يامُوسى لا تَخَفْ إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ ﴿إلّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ في تِسْعِ آياتٍ إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾? اعْلَمْ أنَّ أكْثَرَ ما في هَذَهِ الآياتِ قَدْ مَرَّ شَرْحُهُ، ولْنَذْكُرْ ما هو مِن خَواصِّ هَذا المَوْضِعِ، يُقالُ: عَلامَ عَطَفَ قَوْلَهُ: ﴿وألْقِ عَصاكَ﴾ ؟ جَوابُهُ: عَلى ”بُورِكَ“، لِأنَّ المَعْنى نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ، وأنْ ألْقِ عَصاكَ، كِلاهُما تَفْسِيرٌ لِ ”نُودِيَ“ .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿كَأنَّها جانٌّ﴾ فالجانُّ الحَيَّةُ الصَّغِيرَةُ، سُمِّيَتْ جانًّا، لِأنَّها تَسْتَتِرُ عَنِ النّاسِ، وقَرَأ الحَسَنُ ”جانٌ“ عَلى لُغَةِ مَن يَهْرُبُ مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ، فَيَقُولُ: شابَةٌ ودابَةٌ.