Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:6-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿أوْ آتِيكم بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ فالشِّهابُ الشُّعْلَةُ والقَبَسُ النّارُ المَقْبُوسَةُ. وأضافَ الشِّهابَ إلى القَبَسِ لِأنَّهُ يَكُونُ قَبَسًا وغَيْرَ قَبَسٍ، ومَن قَرَأ بِالتَّنْوِينِ جَعَلَ القَبَسَ بَدَلًا أوْ صِفَةً لِما فِيهِ مِن مَعْنى القَبَسِ ثُمَّ هَهُنا أسْئِلَةٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ﴿سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ و﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ كالمُتَدافِعَيْنِ لِأنَّ أحَدَهُما تَرَجٍّ والآخِرَ تَيَقُّنٌ ؟ نَقُولُ: جَوابُهُ: قَدْ يَقُولُ الرّاجِي إذا قَوِيَ رَجاؤُهُ سَأفْعَلُ كَذا وسَيَكُونُ كَذا مَعَ تَجْوِيزِهِ الخَيْبَةَ.
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ جاءَ بِسِينِ التَّسْوِيفِ ؟ جَوابُهُ: عِدَةٌ مِنهُ لِأهْلِهِ أنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ وإنْ أبْطَأ أوْ كانَتِ المَسافَةُ بَعِيدَةً.
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِماذا أدْخَلَ ”أوْ“ بَيْنَ الأمْرَيْنِ وهَلّا جَمَعَ بَيْنَهُما لِحاجَتِهِ إلَيْهِما مَعًا ؟ جَوابُهُ: بَنى الرَّجاءَ عَلى أنَّهُ إنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهَذَيْنِ المَقْصُودَيْنِ ظَفِرَ بِأحَدِهِما، إمّا هِدايَةُ الطَّرِيقِ، وإمّا اقْتِباسُ النّارِ ثِقَةً بِعادَةِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ لا يَكادُ يَجْمَعُ بَيْنَ حِرْمانَيْنِ عَلى عَبْدِهِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ فالمَعْنى لِكَيْ تَصْطَلُونَ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى حاجَةٍ بِهِمْ إلى الِاصْطِلاءِ وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا في حالِ بَرْدٍ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ: