Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَنِ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا مَتَّعَهم بِطُولِ العُمُرِ وسَعَةِ الرِّزْقِ فَهَلْ لِهَذِهِ الأُمُورِ أثَرٌ في تَرْجِيحِ فاعِلِيَّةِ المَعْصِيَةِ عَلى تَرْكِها أوْ لَيْسَ لَها فِيهِ أثَرٌ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ فَقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ التَّرْجِيحَ مَتى حَصَلَ فَلا بُدَّ وأنْ يَنْتَهِيَ إلى حَدِّ الِاسْتِلْزامِ وحِينَئِذٍ يَحْصُلُ الغَرَضُ وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أثَرٌ صارَتْ هَذِهِ الأشْياءُ بِالنِّسْبَةِ إلى أعْمالِهِمْ كَصَرِيرِ البابِ ونَعِيقِ الغُرابِ، وذَلِكَ يَمْنَعُ مِن إسْنادِ فِعْلِهِمْ إلَيْها وهَذا بِعَيْنِهِ هو الجَوابُ عَنِ التَّأْوِيلِ الثّالِثِ الَّذِي ذَكَرُوهُ واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ فالعَمَهُ التَّحَيُّرُ والتَّرَدُّدُ كَما يَكُونُ حالُ الضّالِّ عَنِ الطَّرِيقِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهم سُوءُ العَذابِ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ القَتْلُ والأسْرُ يَوْمَ بَدْرٍ.
والثّانِي: مُطْلَقُ العَذابِ سَواءٌ كانَ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ والمُرادُ بِالسُّوءِ شَدَّتُهُ وعِظَمُهُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لا خُسْرانَ أعْظَمُ مِن أنْ يَخْسَرَ المَرْءُ نَفْسَهُ بِأنْ يُسْلَبَ عَنْهُ الصِّحَّةُ والسَّلامَةُ في الدُّنْيا ويُسْلَمَ في الآخِرَةِ إلى العَذابِ العَظِيمِ.