Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ المُرادَ بَيَّنّا لَهم أمْرَ الدِّينِ وما يَلْزَمُهم أنْ يَتَمَسَّكُوا بِهِ وزَيَّنّاهُ بِأنْ بَيَّنّا حُسْنَهُ وما لَهم فِيهِ مِنَ الثَّوابِ، لِأنَّ التَّزْيِينَ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِلْعَمَلِ لَيْسَ إلّا وصْفُهُ بِأنَّهُ حَسَنٌ وواجِبٌ وحَمِيدُ العاقِبَةِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧] ومَعْنى ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ لِأنَّ المُرادَ فَهم يَعْدِلُونَ ويَنْحَرِفُونَ عَمّا زَيَّنّا مِن أعْمالِهِمْ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى لَمّا مَتَّعَهم بِطُولِ العُمُرِ وسَعَةِ الرِّزْقِ جَعَلُوا إنْعامَ اللَّهِ تَعالى بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ ذَرِيعَةً إلى اتِّباعِ شَهَواتِهِمْ وعَدَمِ الِانْقِيادِ لِما يَلْزَمُهم مِنَ التَّكالِيفِ، فَكَأنَّهُ تَعالى زَيَّنَ بِذَلِكَ أعْمالَهم وإلَيْهِ إشارَةُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في قَوْلِهِمْ: ﴿ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ [الفرقان: ١٨] .
وثالِثُها: أنَّ إمْهالَهُ الشَّيْطانَ وتَخْلِيَتَهُ حَتّى يُزَيِّنَ لَهم مُلابَسَةٌ ظاهِرَةٌ لِلتَّزْيِينِ فَأُسْنِدَ إلَيْهِ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أعْمالَهُمْ﴾ صِيغَةُ عُمُومٍ تُوجِبُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قَدْ زَيَّنَ لَهم كُلَّ أعْمالِهِمْ حَسَنًا كانَ العَمَلُ أوْ قَبِيحًا ومَعْنى التَّزْيِينِ قَدْ قَدَّمْناهُ.