# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:4-5

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204296

## Texte arabe

غافِلًا عَنْهُ والغافِلُ عَنِ الشَّيْءِ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ طالِبًا لَهُ، فَإنْ قُلْتَ: هو مَشْعُورٌ بِهِ مِن وجْهٍ دُونَ وجْهٍ، قُلْتُ: فالمَشْعُورُ بِهِ غَيْرُ ما هو غَيْرُ مَشْعُورٍ بِهِ، فَيَعُودُ التَّقْسِيمُ المُتَقَدِّمُ في كُلِّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، وإذا ثَبَتَ أنَّ التَّصَوُّرَ غَيْرُ مُكْتَسَبٍ البَتَّةَ والعِلْمَ الضَّرُورِيَّ هو الَّذِي يَكُونُ حُضُورُ كُلِّ واحِدٍ مِن تَصَوُّرَيْهِ كافِيًا في حُصُولِ التَّصْدِيقِ، فالتَّصَوُّراتُ غَيْرُ كَسَبِيَّةٍ وهي مُسْتَلْزِمَةٌ لِلتَّصْدِيقاتِ، فَإذَنْ مَتى حَصَلَتِ التَّصَوُّراتُ حَصَلَ التَّصْدِيقُ لا مَحالَةَ، ومَتى لَمْ تَحْصُلْ لَمْ يَحْصُلِ التَّصْدِيقُ البَتَّةَ، فَحُصُولُ هَذِهِ التَّصْدِيقاتِ البَدِيهِيَّةِ لَيْسَ بِالكَسْبِ، ثُمَّ إنَّ التَّصْدِيقاتِ البَدِيهِيَّةَ إنْ كانَتْ مُسْتَلْزِمَةً لِلتَّصْدِيقاتِ النَّظَرِيَّةِ لَمْ تَكُنِ التَّصْدِيقاتُ النَّظَرِيَّةُ كَسَبِيَّةً، لِأنَّ لازِمَ الضَّرُورِيِّ ضَرُورِيٌّ، وإنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَلْزِمَةً لَها لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الأشْياءُ الَّتِي فَرَضْناها عُلُومًا نَظَرِيَّةً كَذَلِكَ بَلْ هي اعْتِقاداتٌ تَقْلِيدِيَّةٌ، لِأنَّهُ لا مَعْنى لِاعْتِقادِ المُقَلِّدِ إلّا اعْتِقادٌ تَحْسِينِيٌّ يَفْعَلُهُ ابْتِداءً مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ مُوجِبٌ فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ العُلُومَ بِأسْرِها ضَرُورِيَّةٌ، وثَبَتَ أنَّ مَبادِئَ الأفْعالِ هي العُلُومُ، فَأفْعالُ العِبادِ بِأسْرِها ضَرُورِيَّةٌ، والإنْسانُ مُضْطَرٌّ في صُورَةِ مُخْتارٍ، فَثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الَّذِي زَيَّنَ لِكُلِّ عامِلٍ عَمَلَهُ. والمُرادُ مِنَ التَّزْيِينِ هو أنَّهُ يَخْلُقُ في قَلْبِهِ العِلْمَ بِما فِيهِ مِنَ المَنافِعِ واللَّذّاتِ ولا يَخْلُقُ في قَلْبِهِ العِلْمَ بِما فِيهِ مِنَ المَضارِّ والآفاتِ، فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ القاطِعَةِ العَقْلِيَّةِ وُجُوبُ إجْراءِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها، أمّا المُعْتَزِلَةُ فَإنَّهم ذَكَرُوا في تَأْوِيلِها وُجُوهًا:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
