Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 27:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فَهو في مَحَلِّ النَّصْبِ أوِ الرَّفْعِ فالنَّصْبُ عَلى الحالِ أيْ هادِيَةً ومُبَشِّرَةً، والعامِلُ فِيها ما في تِلْكَ مِن مَعْنى الإشارَةِ، والرَّفْعُ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ عَلى مَعْنى هي هُدًى وبُشْرى، وعَلى البَدَلِ مِنَ الآياتِ، وعَلى أنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، أيْ جَمَعَتْ آياتُها آياتِ الكِتابِ وأنَّها هُدًى وبُشْرى، واخْتَلَفُوا في وجْهِ تَخْصِيصِ الهُدى بِالمُؤْمِنِينَ عَلى وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: المُرادُ أنَّهُ يَهْدِيهِمْ إلى الجَنَّةِ وبُشْرى لَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ مِنهُ وفَضْلٍ ويَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ١٧٥] فَلِهَذا اخْتُصَّ بِهِ المُؤْمِنُونَ.
الثّانِي: المُرادُ بِالهُدى الدَّلالَةُ ثُمَّ ذَكَرُوا في تَخْصِيصِهِ بِالمُؤْمِنِينَ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ إنَّما خَصَّهُ بِالمُؤْمِنِينَ لِأنَّهُ ذَكَرَ مَعَ الهُدى البُشْرى، والبُشْرى إنَّما تَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وثانِيها: أنَّ وجْهَ الِاخْتِصاصِ أنَّهم تَمَسَّكُوا بِهِ فَخَصَّهم بِالذِّكْرِ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] .
وثالِثُها: المُرادُ مِن كَوْنِها هُدًى لِلْمُؤْمِنِينَ أنَّها زائِدَةٌ في هُداهم، قالَ تَعالى: ﴿ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦] .
صفحة ١٥٣