Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:224-227
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: ﴿وأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ وذَلِكَ أيْضًا مِن عَلاماتِ الغُواةِ، فَإنَّهم يُرَغِّبُونَ في الجُودِ ويَرْغَبُونَ عَنْهُ، ويُنَفِّرُونَ عَنِ البُخْلِ ويُصِرُّونَ عَلَيْهِ، ويَقْدَحُونَ في النّاسِ بِأدْنى شَيْءٍ صَدَرَ عَنْ واحِدٍ مِن أسْلافِهِمْ، ثُمَّ إنَّهم لا يَرْتَكِبُونَ إلّا الفَواحِشَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى الغِوايَةِ والضَّلالَةِ.
وأمّا مُحَمَّدٌ ﷺ فَإنَّهُ بَدَأ بِنَفْسِهِ حَيْثُ قالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ ثُمَّ بِالأقْرَبِ فالأقْرَبِ حَيْثُ قالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ وكُلُّ ذَلِكَ عَلى خِلافِ طَرِيقَةِ الشُّعَراءِ، فَقَدْ ظَهَرَ بِهَذا الَّذِي بَيَّنّاهُ أنَّ حالَ مُحَمَّدٍ ﷺ ما كانَ يُشْبِهُ حالَ الشُّعَراءِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا وصَفَ الشُّعَراءَ بِهَذِهِ الأوْصافِ الذَّمِيمَةِ بَيانًا لِهَذا الفَرْقِ اسْتَثْنى عَنْهُمُ المَوْصُوفِينَ بِأُمُورٍ أرْبَعَةٍ:
أحَدُها: الإيمانُ وهو قَوْلُهُ: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
وثانِيها: العَمَلُ الصّالِحُ وهو قَوْلُهُ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ .
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ شِعْرُهم في التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ ودَعْوَةِ الخَلْقِ إلى الحَقِّ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ .