Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:214-220
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الرّافِضَةَ ذَهَبُوا إلى أنَّ آباءَ النَّبِيِّ ﷺ كانُوا مُؤْمِنِينَ وتَمَسَّكُوا في ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ وبِالخَبَرِ، أمّا هَذِهِ الآيَةُ فَقالُوا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ يَحْتَمِلُ الوُجُوهَ الَّتِي ذَكَرْتُمْ ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى نَقَلَ رُوحَهُ مِن ساجِدٍ إلى ساجِدٍ كَما نَقُولُهُ نَحْنُ، وإذا احْتَمَلَ كُلَّ هَذِهِ الوُجُوهِ وجَبَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى الكُلِّ ضَرُورَةَ أنَّهُ لا مُنافاةَ ولا رُجْحانَ، وأمّا الخَبَرُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«لَمْ أزَلْ أُنْقَلُ مِن أصْلابِ الطّاهِرَيْنِ إلى أرْحامِ الطّاهِراتِ» “ وكُلُّ مَن كانَ كافِرًا فَهو نَجِسٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] قالُوا: فَإنْ تَمَسَّكْتُمْ عَلى فَسادِ هَذا المَذْهَبِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ أنَّ لَفْظَ الأبِ قَدْ يُطْلَقُ عَلى العَمِّ كَما قالَ أبْناءُ يَعْقُوبَ لَهُ: ﴿نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] فَسَمَّوْا إسْماعِيلَ أبًا لَهُ مَعَ أنَّهُ كانَ عَمًّا لَهُ، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«رُدُّوا عَلَيَّ أبِي» “ يَعْنِي العَبّاسَ، ويَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ مُتَّخِذَ الأصْنامِ أبَ أُمِّهِ فَإنَّ هَذا قَدْ يُقالُ لَهُ الأبُ قالَ تَعالى: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿وعِيسى﴾ [الأنعام: ٨٥] فَجَعَلَ عِيسى مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ مَعَ أنَّ إبْراهِيمَ كانَ جَدَّهُ مِن قِبَلِ الأُمِّ.