cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:203-209

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذِكْرى﴾ فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ذِكْرى مَنصُوبَةٌ بِمَعْنى تَذْكِرَةٍ، إمّا لِأنَّ أنْذَرَ وذَكَّرَ مُتَقارِبانِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: مُذَكِّرُونَ تَذْكِرَةً، وإمّا لِأنَّها حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ”مُنْذِرُونَ“، أيْ يُنْذِرُونَهم ذَوِي تَذْكِرَةٍ، وإمّا لِأنَّها مَفْعُولٌ لَهُ عَلى مَعْنى أنَّهم يُنْذِرُونَ لِأجْلِ المَوْعِظَةِ والتَّذْكِرَةِ، أوْ مَرْفُوعَةٌ عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ بِمَعْنى هَذِهِ ذِكْرى، والجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ أوْ صِفَةٌ بِمَعْنى مُنْذِرُونَ ذَوُو ذِكْرى، وجَعَلُوا ذِكْرى لِإمْعانِهِمْ في التَّذْكِرَةِ وإطْنابِهِمْ فِيها، ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنْ يَكُونَ ذِكْرى مُتَعَلِّقَةً بِ ”أهْلَكْنا“ مَفْعُولًا لَهُ، والمَعْنى وما أهْلَكْنا مِن أهْلِ قَرْيَةٍ قَوْمًا ظالِمِينَ إلّا بَعْدَ ما ألْزَمْناهُمُ الحجة بِإرْسالِ المُنْذِرِينَ إلَيْهِمْ لِيَكُونَ إهْلاكُهم تَذْكِرَةً وعِبْرَةً لِغَيْرِهِمْ فَلا يَعْصُوا مِثْلَ عِصْيانِهِمْ، ﴿وما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فَنُهْلِكَ قَوْمًا غَيْرَ ظالِمِينَ، وهَذا الوجه عَلَيْهِ المُعَوَّلُ، فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ عَزَلْتَ الواوَ عَنِ الجُمْلَةِ بَعْدَ إلّا، ولَمْ تَعْزِلْ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] قُلْتُ: الأصْلُ عَزْلُ الواوِ لِأنَّ الجُمْلَةَ صِفَةٌ لِقَرْيَةٍ، وإذا زِيدَتْ فَلِتَأْكِيدِ وصْلِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.