# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:197-202

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204270

## Texte arabe

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ بِالدَّلِيلَيْنِ المَذْكُورَيْنِ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وصِدْقَ لَهْجَتِهِ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ لا تَنْفَعُهُمُ الدَّلائِلُ ولا البَراهِينُ، فَقالَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ يَعْنِي: إنّا أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى رَجُلٍ عَرَبِيٍّ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، فَسَمِعُوهُ وفَهِمُوهُ وعَرَفُوا
صفحة ١٤٦
فَصاحَتَهُ، وأنَّهُ مُعْجِزٌ لا يُعارَضُ بِكَلامٍ مِثْلِهِ، وانْضَمَّ إلى ذَلِكَ بِشارَةُ كُتُبِ اللَّهِ السّالِفَةِ بِهِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وجَحَدُوهُ، وسَمَّوْهُ شِعْرًا تارَةً وسِحْرًا أُخْرى، فَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ الَّذِي لا يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ لَكَفَرُوا بِهِ أيْضًا ولَتَمَحَّلُوا لِجُحُودِهِمْ عُذْرًا، ثم قال: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ أيْ مِثْلُ هَذا السَّلْكِ سَلَكْناهُ في قُلُوبِهِمْ، وهَكَذا مَكَّنّاهُ وقَرَّرْناهُ فِيها وكَيْفَما فَعَلَ بِهِمْ فَلا سَبِيلَ إلى أنْ يَتَغَيَّرُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الجُحُودِ والإنْكارِ، وهَذا أيْضًا مِمّا يُفِيدُ تَسْلِيَةَ الرَّسُولِ ﷺ لِأنَّهُ إذا عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ إصْرارَهم عَلى الكُفْرِ، وأنَّهُ قَدْ جَرى القَضاءُ الأزَلِيُّ بِذَلِكَ حَصَلَ اليَأْسُ، وفي المَثَلِ: اليَأْسُ إحْدى الرّاحَتَيْنِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
