Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:194-196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَنِ الرّابِعِ: أنَّ ذَلِكَ العُرْفَ إنَّما كانَ لِأنَّ القَلْبَ إنَّما يَعْتَدِلُ مِزاجُهُ بِما يَسْتَمِدُّ مِنَ الدِّماغِ مِن بُرُودَتِهِ، فَإذا لَحِقَ الدِّماغَ خُرُوجٌ عَنِ الِاعْتِدالِ خَرَجَ القَلْبُ عَنِ الِاعْتِدالِ أيْضًا، إمّا لِازْدِيادِ حَرارَتِهِ عَنِ القَدْرِ الواجِبِ أوْ لِنُقْصانِ حَرارَتِهِ عَنْ ذَلِكَ القَدْرِ فَحِينَئِذٍ يَخْتَلُّ العَقْلُ.
وعَنِ الخامِسِ: أنَّهُ لَوْ صَحَّ ما قالُوهُ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ العَقْلِ هو القِحْفَ، ولَمّا بَطَلَ ذَلِكَ ثَبَتَ فَسادُ قَوْلِهِمْ واللَّهُ أعْلَمُ.
فَرْعٌ: اعْلَمْ أنَّ المَعانِيَ الَّتِي بَيَّنّا كَوْنَها مُخْتَصَّةً بِالقُلُوبِ قَدْ تُضافُ إلى الصَّدْرِ تارَةً وإلى الفُؤادِ أُخْرى، أمّا الصَّدْرُ فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ [العاديات: ١٠] وقَوْلِهِ: ﴿ولِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [الأنفال: ٤٣]، و﴿إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ﴾ [آل عمران: ٢٩] وأمّا الفُؤادُ فَقَوْلُهُ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠] .