Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:194-196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ في العُرْفِ كُلُّ مَن أُرِيدَ وصْفُهُ بِقِلَّةِ العَقْلِ قِيلَ إنَّهُ خَفِيفُ الدِّماغِ خَفِيفُ الرَّأْسِ.
وخامِسُها: أنَّ العَقْلَ أشْرَفُ فَيَكُونُ مَكانُهُ أشْرَفَ، والأعْلى هو الأشْرَفُ وذَلِكَ هو الدِّماغُ لا القَلْبُ؛ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَحِلُّ العَقْلِ هو الدِّماغَ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ الحَواسُّ تُؤَدِّي آثارُها إلى الدِّماغِ، ثُمَّ إنِ الدِّماغَ يُؤَدِّي تِلْكَ الآثارَ إلى القَلْبِ، فالدِّماغُ آلَةٌ قَرِيبَةٌ لِلْقَلْبِ، والحَواسُّ آلاتٌ بَعِيدَةٌ فالحِسُّ يَخْدِمُ الدِّماغَ، ثُمَّ الدِّماغُ يَخْدِمُ القَلْبَ، وتَحْقِيقُهُ أنّا نُدْرِكُ مِن أنْفُسِنا أنّا إذا عَقَلْنا أنَّ الأمْرَ الفُلانِيَّ يَجِبُ فِعْلُهُ أوْ يَجِبُ تَرْكُهُ، فَإنَّ الأعْضاءَ تَتَحَرَّكُ عِنْدَ ذَلِكَ، ونَحْنُ نَجِدُ التَّعَقُّلاتِ مِن جانِبِ القَلْبِ لا مِن جانِبِ الدِّماغِ.
وعَنِ الثّانِي: أنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَتَأدّى الأثَرُ مِنَ القَلْبِ إلى الدِّماغِ، ثُمَّ الدِّماغُ يُحَرِّكُ الأعْضاءَ بِواسِطَةِ الأعْصابِ النّابِتَةِ مِنهُ.
وعَنِ الثّالِثِ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ سَلامَةُ الدِّماغِ شَرْطًا لِوُصُولِ تَأْثِيرِ القَلْبِ إلى سائِرِ الأعْضاءِ.