Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:194-196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قَوْلُهُ حِكايَةً عَنْ أهْلِ النّارِ: ﴿لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] ومَعْلُومٌ أنَّ العَقْلَ في القَلْبِ والسَّمْعَ مُنْفِذٌ إلَيْهِ، وقالَ: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] ومَعْلُومٌ أنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ لا يُسْتَفادُ مِنهُما إلّا ما يُؤَدِّيانِهِ إلى القَلْبِ، فَكانَ السُّؤالُ عَنْهُما في الحَقِيقَةِ سُؤالًا عَنِ القَلْبِ وقالَ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]، ولَمْ تُخْفِ الأعْيُنُ إلّا بِما تُضْمِرُ القُلُوبُ عِنْدَ التَّحْدِيقِ بِها.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٩] فَخَصَّ هَذِهِ الثَّلاثَةَ بِإلْزامِ الحجة مِنها واسْتِدْعاءِ الشُّكْرِ عَلَيْها، وقَدْ قُلْنا: لا طائِلَ في السَّمْعِ والأبْصارَ إلّا بِما يُؤَدِّيانِ إلى القَلْبِ لِيَكُونَ القَلْبُ هو القاضِيَ فِيهِ والمُتَحَكِّمَ عَلَيْهِ، وقالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٦] فَجَعَلَ هَذِهِ الثَّلاثَةَ تَمامَ ما ألْزَمَهم مِن حُجَّتِهِ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ هو الفُؤادُ القاضِي فِيما يُؤَدِّي إلَيْهِ السَّمْعُ والبَصَرُ.