Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:194-196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ فِيما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى مِن أحْوالِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا خَتَمَ ما اقْتَصَّهُ مِن خَبَرِ الأنْبِياءِ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ما يَدُلُّ عَلى نُبُوَّتِهِ ﷺ وهو مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ لِفَصاحَتِهِ مُعْجِزٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن رَبِّ العالَمِينَ، أوْ لِأنَّهُ إخْبارٌ عَنِ القَصَصِ الماضِيَةِ مِن غَيْرِ تَعْلِيمٍ البَتَّةَ، فَلا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿وإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ كَأنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِهَذا الِاحْتِمالِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ القَصَصَ السَّبْعَ عَلى ما هي مَوْجُودَةٌ في زُبُرِ الأوَّلِينَ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ أصْلًا مَعَ أنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالتَّعَلُّمِ والِاسْتِعْدادِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لَيْسَ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، فَهَذا هو المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ.