cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:176-193

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يُنْزِلُ العَذابَ مِحْنَةً لِلْمُكَلَّفِينَ وابْتِلاءً لَهم عَلى ما قالَ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾ [محمد: ٣١] ولِأنَّهُ تَعالى قَدِ ابْتَلى المُؤْمِنِينَ بِالبَلاءِ العَظِيمِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَدُلَّ نُزُولُ البَلاءِ بِهِمْ عَلى كَوْنِهِمْ مُبْطِلِينَ، والجَوابُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ هَذِهِ القَصَصَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ تَسْلِيَةً وإزالَةً لِلْحُزْنِ عَنْ قَلْبِهِ، فَلَمّا أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًا أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ العَذابَ عَلَيْهِمْ، وأنَّهُ إنَّما أنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ جَزاءً عَلى كُفْرِهِمْ، عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ بِهِ التَّسَلِّي والفَرَحُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، واحْتَجَّ بَعْضُ النّاسِ عَلى القَدْحِ في عِلْمِ الأحْكامِ بِأنْ قالَ: المُؤَثِّرُ في هَذِهِ الأشْياءِ، إمّا الكَواكِبُ أوِ البُرُوجُ أوْ كَوْنُ الكَوْكَبِ في البُرْجِ المُعَيَّنِ، والأوَّلُ باطِلٌ، وإلّا لَحَصَلَتْ هَذِهِ الآثارُ أيْنَ حَصَلَ الكَوْكَبُ، والثّانِي أيْضًا باطِلٌ، وإلّا لَزِمَ دَوامُ الأثَرِ بِدَوامِ البُرْجِ، والثّالِثُ أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ الفَلَكَ عَلى قَوْلِهِمْ بَسِيطٌ لا مُرَكَّبٌ فَيَكُونُ طَبْعُ كُلِّ بُرْجٍ مُساوِيًا لِطَبْعِ البُرْجِ الآخَرِ في تَمامِ الماهِيَّةِ، فَيَكُونُ حالُ الكَوْكَبِ وهو في بُرْجِهِ كَحالِهِ وهو في بُرْجٍ آخَرَ، فَيَلْزَمُ أنْ يَدُومَ ذَلِكَ الأثَرُ بِدَوامِ الكَوْكَبِ، ولِلْقَوْمِ أنْ يَقُولُوا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صُدُورُ الأثَرِ عَنِ الكَوْكَبِ المُعَيَّنِ مَوْقُوفًا عَلى كَوْنِهِ مُسامِتًا مُسامَتَةً مَخْصُوصَةً لِكَوْكَبٍ آخَرَ، فَإذا فُقِدَتْ تِلْكَ المُسامَتَةُ فُقِدَ شَرْطُ التَّأْثِيرِ فَلا يَحْصُلُ التَّأْثِيرُ. ولَهم أنْ يَقُولُوا: هَذِهِ الدَّلالَةُ، إنَّما تَدُلُّ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً بِحَسَبِ ذَواتِها وطَبائِعِها، ولَكِنَّها لا تَدُلُّ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً بِحَسَبِ جَرْيِ العادَةِ، فَإذا أجْرى اللَّهُ تَعالى

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.