Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:170-175
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ فَإنْ كانَ تَعالى خَلَقَ فِيهِمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَكَيْفَ يُنْسَبُونَ إلى أنَّهم تَعَدَّوْا، وهَلْ يُقالُ لِلْأسْوَدِ إنَّكَ مُتَعَدٍّ في لَوْنِكَ ؟ فَنَقُولُ: حاصِلُ هَذِهِ الوُجُوهِ يَرْجِعُ إلى أنَّ العَبْدَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُوجِدًا لِأفْعالِ نَفْسِهِ لَما تَوَجَّهَ المَدْحُ والذَّمُّ والأمْرُ والنَّهْيُ عَلَيْهِ، ولِهَذِهِ الآيَةِ في هَذا المَعْنى خاصِّيَّةٌ أزْيَدُ مِمّا ورَدَ مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ والمَدْحِ والذَّمِّ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وإبْراهِيمَ ونُوحٍ وسائِرِ القَصَصِ، فَكَيْفَ خَصَّ هَذِهِ القِصَّةَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ دُونَ سائِرِ القَصَصِ ؟ وإذا ثَبَتَ بُطْلانُ هَذِهِ الوُجُوهِ بَقِيَ ذَلِكَ الوجه المَشْهُورُ فَنَحْنُ نُجِيبُ عَنْها بِالجَوابَيْنِ المَشْهُورَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا عَلِمَ وُقُوعَ هَذِهِ الأشْياءِ فَعَدَمُها مُحالٌ لِأنَّ عَدَمَها يَسْتَلْزِمُ انْقِلابَ العِلْمِ جَهْلًا وهو مُحالٌ والمُفْضِي إلى المُحالِ مُحالٌ، وإذا كانَ عَدَمُها مُحالًا كانَ التَّكْلِيفُ بِالتَّرْكِ تَكْلِيفًا بِالمُحالِ.