Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:156-169
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
جَوابُهُ: فائِدَتُهُ بَيانُ أنَّ فَسادَهم فَسادٌ خالِصٌ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلاحِ، كَما يَكُونُ حالُ بَعْضِ المُفْسِدِينَ مَخْلُوطَةً بِبَعْضِ الصَّلاحِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ أجابُوهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: قَوْلُهم: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: المُسَحَّرُ هو الَّذِي سُحِرَ كَثِيرًا حَتّى غَلَبَ عَلى عَقْلِهِ.
وثانِيها: ﴿مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ أيْ: مَن لَهُ سِحْرٌ، وكُلُّ دابَّةٍ تَأْكُلُ فَهي مُسَحَّرَةٌ، والسِّحْرُ أعْلى البَطْنِ، وعَنِ الفَرّاءِ: المُسَحَّرُ مَن لَهُ جَوْفٌ، أرادَ أنَّكَ تَأْكُلُ الطَّعامَ وتَشْرَبُ الشَّرابَ.
وثالِثُها: عَنِ المُؤَرِّجِ المُسَحَّرُ هو المَخْلُوقُ بِلُغَةِ بَجِيلَةَ.
وثانِيهِما: قَوْلُهم: ﴿ما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ وهَذا يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّكَ بَشَرٌ مِثْلُنا فَكَيْفَ تَكُونُ نَبِيًّا ؟ وهَذا بِمَنزِلَةِ ما كانُوا يَذْكُرُونَ في الأنْبِياءِ أنَّهم لَوْ كانُوا صادِقِينَ، لَكانُوا مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ مُرادُهم إنَّكَ بَشَرٌ مِثْلُنا، فَلا بُدَّ لَنا في إثْباتِ نُبُوَّتِكَ مِنَ الدَّلِيلِ، فَقالَ صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ﴾ وقُرِئَ بِالضَّمِّ، رُوِيَ أنَّهم قالُوا: نُرِيدُ ناقَةً عُشَراءَ تَخْرُجُ مِن هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَتَلِدُ سَقْبًا، فَقَعَدَ صالِحٌ يَتَفَكَّرُ، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وسَلْ رَبَّكَ
صفحة ١٣٨