# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:105-122

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204229

## Texte arabe

وثانِيهِما: قَوْلُهُ: ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى ما أنا فِيهِ مِنَ ادِّعاءِ الرِّسالَةِ لِئَلّا يُظَنُّ بِهِ أنَّهُ دَعاهم لِلرَّغْبَةِ، فَإنْ قِيلَ: ولِماذا كَرَّرَ الأمْرَ بِالتَّقْوى ؟ جَوابُهُ: لِأنَّهُ في الأوَّلِ أرادَ ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ مُخالَفَتِي وأنا رَسُولُ اللَّهِ، وفي الثّانِي: ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ مُخالَفَتِي ولَسْتُ آخُذُ مِنكم أجْرًا فَهو في المَعْنى مُخْتَلِفٌ ولا تَكْرارَ فِيهِ، وقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: ألا تَتَّقِي اللَّهَ في عُقُوقِي وقَدْ رَبَّيْتُكُ صَغِيرًا ! ألا تَتَّقِي اللَّهَ في عُقُوقِي وقَدْ عَلَّمْتُكَ كَبِيرًا، وإنَّما قَدَّمَ الأمْرَ بِتَقْوى اللَّهِ تَعالى عَلى الأمْرِ بِطاعَتِهِ، لِأنَّ تَقْوى اللَّهِ عِلَّةٌ لِطاعَتِهِ فَقَدَّمَ العِلَّةَ عَلى المَعْلُولِ، ثُمَّ إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ أجابُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ .
قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وقُرِئَ ”وأتْباعُكَ الأرْذَلُونَ“ جَمْعُ تابِعٍ كَشاهِدٍ وأشْهادٍ أوْ جَمْعُ تَبَعٍ كَبَطَلٍ وأبْطالٍ
صفحة ١٣٤
والواوُ لِلْحالِ وحَقُّها أنْ يُضْمَرَ بَعْدَها قَدْ في ﴿واتَّبَعَكَ﴾ وقَدْ جُمِعَ أرْذالٌ عَلى الصِّحَّةِ وعَلى التَّكْسِيرِ في قَوْلِهِمْ: ﴿الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ [هود: ٢٧] والرَّذالَةُ الخِسَّةُ، وإنَّما اسْتَرْذَلُوهم لِاتِّضاعِ نَسَبِهِمْ وقِلَّةِ نَصِيبِهِمْ مِنَ الدُّنْيا، وقِيلَ: كانُوا مِن أهْلِ الصِّناعاتِ الخَسِيسَةِ كالحِياكَةِ والحِجامَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
