Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:83-101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
التَّأْوِيلُ الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهم: المُرادُ اتِّفاقُ أهْلِ الأدْيانِ عَلى حُبِّهِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أعْطاهُ ذَلِكَ لِأنَّكَ لا تَرى أهْلَ دِينٍ إلّا ويَتَوَلَّوْنَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَدَحَ بَعْضُهم فِيهِ بِأنَّهُ لا تَقْوى الرَّغْبَةُ في مَدْحِ الكافِرِ وجَوابُهُ: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مَدْحَ الكافِرِ مِن حَيْثُ هو كافِرٌ، بَلِ المَقْصُودُ أنْ يَكُونَ مَمْدُوحَ كُلِّ إنْسانٍ ومَحْبُوبَ كُلِّ قَلْبٍ.
المَطْلُوبُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿واجْعَلْنِي مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ لَمّا طَلَبَ سَعادَةَ الدُّنْيا طَلَبَ بَعْدَها سَعادَةَ الآخِرَةِ وهي جَنَّةُ النَّعِيمِ، وشَبَّهَها بِما يُوَرَّثُ لِأنَّهُ الَّذِي يُغْتَنَمُ في الدُّنْيا، فَشَبَّهَ غَنِيمَةَ الآخِرَةِ بِغَنِيمَةِ الدُّنْيا.
المَطْلُوبُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿واغْفِرْ لِأبِي إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا فَرَغَ مِن طَلَبِ السَّعاداتِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ لِنَفْسِهِ طَلَبَها لِأشَدِّ النّاسِ التِصاقًا بِهِ وهو أبُوهُ فَقالَ: ﴿واغْفِرْ لِأبِي﴾ ثُمَّ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المَغْفِرَةَ مَشْرُوطَةٌ بِالإسْلامِ وطَلَبُ المَشْرُوطِ مُتَضَمِّنٌ لِطَلَبِ الشَّرْطِ فَقَوْلُهُ: ﴿واغْفِرْ لِأبِي﴾ يَرْجِعُ حاصِلُهُ إلى أنَّهُ دُعاءٌ لِأبِيهِ بِالإسْلامِ.
الثّانِي: أنَّ أباهُ وعَدَهُ الإسْلامَ كَما قالَ تَعالى: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ إلّا عَنْ﴾
صفحة ١٣٠