Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:83-101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو عَلى لِسانِ الحِكْمَةِ: أنَّ الأرْواحَ البَشَرِيَّةَ قَدْ بَيَّنّا أنَّها مُؤَثِّرَةٌ في الجُمْلَةِ إلّا أنَّ بَعْضَها قَدْ يَكُونُ ضَعِيفًا فَيَعْجِزُ عَنِ التَّأْثِيرِ فَإذا اجْتَمَعَتْ طائِفَةٌ مِنها فَرُبَّما قَوِيَ مَجْمُوعُها عَلى ما عَجَزَتِ الآحادُ عَنْهُ، وهَذا المَعْنى مَشاهَدٌ في المُؤَثِّراتِ الجُسْمانِيَّةِ، إذا ثَبَتَ هَذا فالإنْسانُ الواحِدُ إذا كانَ بِحَيْثُ يُثْنِي عَلَيْهِ الجَمْعُ العَظِيمُ ويَمْدَحُونَهُ ويُعَظِّمُونَهُ، فَرُبَّما صارَ انْصِرافُ هِمَمِهِمْ عِنْدَ الِاجْتِماعِ إلَيْهِ سَبَبًا لِحُصُولِ زِيادَةِ كَمالٍ لَهُ.
الثّانِي: وهو عَلى لِسانِ الكَمالِ: أنَّ مَن صارَ مَمْدُوحًا فِيما بَيْنَ النّاسِ بِسَبَبِ ما عِنْدَهُ مِنَ الفَضائِلِ، فَإنَّهُ يَصِيرُ ذَلِكَ المَدْحُ وتِلْكَ الشُّهْرَةُ داعِيًا لِغَيْرِهِ إلى اكْتِسابِ مِثْلِ تِلْكَ الفَضائِلِ.
التَّأْوِيلُ الثّانِي: أنَّهُ سَألَ رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَ مِن ذُرِّيَّتِهِ في آخِرِ الزَّمانِ مَن يَكُونُ داعِيًا إلى اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ هُوَمُحَمَّدٌ ﷺ فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ بَعْثَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .