Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:79-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى عَنْهُ الثَّناءَ أوَّلًا والدُّعاءَ ثانِيًا، ومِن أوَّلِ المَدْحِ إلى آخِرِ الدُّعاءِ كَلامُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَجَعَلَ الشَّيْءَ الواحِدَ وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ كَلامَ غَيْرِهِ مِمّا يُبْطِلُ نَظْمَ الكَلامِ ويُفْسِدُهُ.
وأمّا الثّانِي: وهو أنَّ الطَّمَعَ هو اليَقِينُ فَهَذا عَلى خِلافِ اللُّغَةِ.
وأمّا الثّالِثُ: وهو أنَّ الغَرَضَ مِنهُ تَعْلِيمُ الأُمَّةِ فَباطِلٌ أيْضًا لِأنَّ حاصِلَهُ يَرْجِعُ إلى أنَّهُ كَذَبَ عَلى نَفْسِهِ لِغَرَضِ تَعْلِيمِ الأُمَّةِ، وهو باطِلٌ قَطْعًا.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ أسْنَدَ إلى نَفْسِهِ الخَطِيئَةَ مَعَ أنَّ الأنْبِياءَ مُنَزَّهُونَ عَنِ الخَطايا قَطْعًا ؟ وفي جَوابِهِ ثَلاثَةُ وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى كَذِبِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] وقَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقَوْلِهِ لِسارَّةَ: ”إنَّها أُخْتِي“ وهو ضَعِيفٌ لِأنَّ نِسْبَةَ الكَذِبِ إلَيْهِ غَيْرُ جائِزَةٍ.
وثانِيها: أنَّهُ ذَكَرَهُ عَلى سَبِيلِ التَّواضُعِ وهَضْمِ النَّفْسِ وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّهُ إنْ كانَ صادِقًا في هَذا التَّواضُعِ فَقَدْ لَزِمَ الإشْكالُ، وإنْ كانَ كاذِبًا فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ حاصِلُ الجَوابِ إلى إلْحاقِ المَعْصِيَةِ بِهِ لِأجْلِ تَنْزِيهِهِ عَنِ المَعْصِيَةِ.