# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:79-82

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204199

## Texte arabe

تَجْذِبُ الغِذاءَ، ثُمَّ تُمْسِكُهُ ثُمَّ تَهْضِمُهُ ثُمَّ تَدْفَعُ الفَضْلَةَ المُؤْذِيَةَ، ثُمَّ تُقِيمُ تِلْكَ الأجْزاءَ بَدَلَ ما تَحَلَّلَ مِنها، ثُمَّ تَزِيدُ في جَوْهَرِ الأعْضاءِ طُولًا وعَرْضًا، ثُمَّ يَفْضُلُ عَنْ تِلْكَ المَوادِّ فَضْلَةٌ يُمْكِنُ أنْ يَتَوَلَّدَ عَنْها مِثْلُ ذَلِكَ، ومِنها قُوًى حَيَوانِيَّةٌ بَعْضُها مُدْرِكَةٌ كالحَواسِّ الخَمْسِ والخَيالِ والحِفْظِ والذِّكْرِ، وبَعْضُها فاعِلَةٌ: إمّا آمِرَةٌ: كالشَّهْوَةِ والغَضَبِ أوْ مَأْمُورَةٌ: كالقُوى المَرْكُوزَةِ في العَضَلاتِ، ومِنها قُوًى إنْسانِيَّةٌ وهي إمّا مُدْرِكَةٌ أوْ عامِلَةٌ، والقُوى المُدْرِكَةُ هي القُوى القَوِيَّةُ عَلى إدْراكِ حَقائِقِ الأشْياءِ الرُّوحانِيَّةِ والجُسْمانِيَّةِ والعُلْوِيَّةِ والسُّفْلِيَّةِ، ثُمَّ إنَّكَ إذا فَتَّشْتَ عَنْ كُلِّ واحِدَةٍ مِن مُرَكَّباتِ هَذا العالِمِ الجُسْمانِيِّ ومُفْرَداتِها وجَدْتَ لَها أشْياءَ تُلائِمُها وتُكْمِلُ حالَها وأشْياءَ تُنافِرُها وتُفْسِدُ حالَها، ووَجَدْتَ فِيها قُوًى جَذّابَةً لِلْمُلائِمِ دافِعَةً لِلْمُنافِي، فَقَدْ ظَهَرَ أنَّ صَلاحَ الحالِ في هَذِهِ الأشْياءِ لا يَتِمُّ إلّا بِالخَلْقِ والهِدايَةِ. أمّا الخَلْقُ فَبِتَصْيِيرِهِ مَوْجُودًا بَعْدَ أنْ كانَ مَعْدُومًا، وأمّا الهِدايَةُ فَبِتِلْكَ القُوى الجَذّابَةِ لِلْمَنافِعِ والدّافِعَةِ لِلْمَضارِّ فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ كَلِمَةٌ جامِعَةٌ حاوِيَةٌ لِجَمِيعِ المَنافِعِ في الدُّنْيا والدِّينِ، ثُمَّ هَهُنا دَقِيقَةٌ وهو أنَّهُ قالَ: ﴿خَلَقَنِي﴾ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الماضِي وقالَ: ﴿يَهْدِينِ﴾ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ المُسْتَقْبَلِ، والسَّبَبُ في ذَلِكَ أنَّ خَلْقَ الذّاتِ لا يَتَجَدَّدُ في الدُّنْيا، بَلْ لَمّا وقَعَ بَقِيَ إلى الأمَدِ المَعْلُومِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
