Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:69-78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ قالَ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ ولَمْ يَقُلْ: فَإنَّها عَدُوٌّ لَكم ؟ جَوابُهُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صَوَّرَ المسألة في نَفْسِهِ عَلى مَعْنى إنِّي فَكَّرْتُ في أمْرِي فَرَأيْتُ عِبادَتِي لَها عِبادَةً لِلْعَدُوِّ فاجْتَنَبْتُها، وأراهم أنَّها نَصِيحَةٌ نَصَحَ بِها نَفْسَهُ، فَإذا تَفَكَّرُوا قالُوا: ما نَصَحَنا إبْراهِيمُ إلّا بِما نَصَحَ بِهِ نَفْسَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أدْعى لِلْقَبُولِ.
صفحة ١٢٤
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ لَمْ يَقُلْ فَإنَّهم أعْدائِي ؟ جَوابُهُ: العَدُوُّ والصَّدِيقُ يَجِيئانِ في مَعْنى الواحِدِ والجَماعَةِ، قالَ:
وقَوْمٍ عَلَيَّ ذَوِي مِرَّةٍ أراهم عَدُوًّا وكانُوا صَدِيقًا
ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم لَكم عَدُوٌّ﴾ وتَحْقِيقُ القَوْلِ فِيهِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما هَذا الِاسْتِثْناءُ ؟ جَوابُهُ: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ كَأنَّهُ قالَ: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ.