# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:69-78

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204194

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ فَفِيهِ أسْئِلَةٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ يَكُونُ الصَّنَمُ عَدُوًّا مَعَ أنَّهُ جَمادٌ ؟ جَوابُهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى قالَ في سُورَةِ مَرْيَمَ في صِفَةِ الأوْثانِ: ﴿كَلّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢] فَقِيلَ في تَفْسِيرِهِ إنَّ اللَّهَ يُحْيِي ما عَبَدُوهُ مِنَ الأصْنامِ حَتّى يَقَعَ مِنهُمُ التَّوْبِيخُ لَهم والبَراءَةُ مِنهم، فَعَلى هَذا الوجه أنَّ الأوْثانَ سَتَصِيرُ أعْداءً لِهَؤُلاءِ الكُفّارِ في الآخِرَةِ فَأطْلَقَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَفْظَ العَداوَةِ عَلَيْهِمْ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ.
وثانِيها: أنَّ الكُفّارَ لَمّا عَبَدُوها وعَظَّمُوها ورَجَوْها في طَلَبِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ نَزَلَتْ مَنزِلَةَ الأحْياءِ العُقَلاءِ في اعْتِقادِ الكُفّارِ، ثُمَّ إنَّها صارَتْ أسْبابًا لِانْقِطاعِ الإنْسانِ عَنِ السَّعادَةِ ووُصُولِهِ إلى الشَّقاوَةِ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الأصْنامُ مَنزِلَةَ الأحْياءِ وجَرَتْ مَجْرى الدّافِعِ لِلْمَنفَعَةِ والجالِبِ لِلْمَضَرَّةِ لا جَرَمَ جَرَتْ مَجْرى الأعْداءِ، فَلا جَرَمَ أطْلَقَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْها لَفْظَ العَدُوِّ.
وثالِثُها: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ عَداوَةُ مَن يَعْبُدُها، فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ يَقُلْ: إنَّ مَن يَعْبُدُ الأصْنامَ عَدُوٌّ لِي لِيَكُونَ الكَلامُ حَقِيقَةً ؟ جَوابُهُ: لِأنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ما عَبَدُوهُ دُونَ العابِدِينَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
