Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:63-68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُرَيْجٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ (وأزْلَفْنا) أيْ وقَرَّبْنا (ثَمَّ) أيْ حَيْثُ انْفَلَقَ البَحْرُ لِلْآخَرِينَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ثَمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: قَرَّبْناهم مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وثانِيها: قَرَّبْنا بَعْضَهم مِن بَعْضٍ وجَمَعْناهم حَتّى لا يَنْجُوَ مِنهم أحَدٌ.
وثالِثُها: قَدَّمْناهم إلى البَحْرِ. ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: ﴿وأزْلَفْنا﴾ أيْ حَبَسْنا فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ عِنْدَ طَلَبِهِمْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ أظْلَمْنا عَلَيْهِمُ الدُّنْيا بِسَحابَةٍ وقَفَتْ عَلَيْهِمْ فَوَقَفُوا حَيارى، وقُرِئَ ”وأزْلَقْنا“ بِالقافِ أيْ أزْلَلْنا أقْدامَهم والمَعْنى: أذْهَبْنا عِزَّهم، ويُحْتَمَلُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ طَرِيقَهم في البَحْرِ عَلى خِلافِ ما جَعَلَهُ لِبَنِي إسْرائِيلَ يَبَسًا وأزْلَقَهم.
البَحْثُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أضافَ ذَلِكَ الإزْلافَ إلى نَفْسِهِ مَعَ أنَّ اجْتِماعَهم هُنالِكَ في طَلَبِ مُوسى كُفْرٌ، أجابَ الجُبّائِيُّ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ تَبِعُوا بَنِي إسْرائِيلَ، وبَنُو إسْرائِيلَ إنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى فَلَمّا كانَ مَسِيرُهم بِتَدْبِيرِهِ وهَؤُلاءِ تَبِعُوا ذَلِكَ أضافَهُ إلى نَفْسِهِ تَوَسُّعًا، وهَذا كَما يَتْعَبُ أحَدُنا في طَلَبِ غُلامٍ لَهُ فَيَجُوزُ أنْ يَقُولَ: أتْعَبَنِي الغُلامُ لَمّا حَدَثَ ذَلِكَ فَعَلَهُ.