Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:52-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: لَيْسَ إلّا أنَّهم لَمْ يَتَّخِذُوا فِرْعَوْنَ إلَهًا. أمّا الَّذِي وصَفَ فِرْعَوْنُ بِهِ قَوْمَهُ فَهو قَوْلُهُ: ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ وفِيهِ ثَلاثُ قِراءاتٍ ”حَذِرُونِ“ و”حاذِرُونَ“ و”حادِرُونَ“ بِالدّالِ غَيْرِ المُعْجَمَةِ.
واعْلَمْ أنَّ الصِّفَةَ إذا كانَتْ جارِيَةً عَلى الفِعْلِ وهي اسْمُ الفاعِلِ واسْمُ المَفْعُولِ كالضّارِبِ والمَضْرُوبِ أفادَتِ الحُدُوثَ، وإذا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وهي المُشَبَّهَةُ أفادَتِ الثُّبُوتَ، فَمَن قَرَأ ”حَذِرُونَ“ ذَهَبَ إلى: إنّا قَوْمٌ مِن عادَتِنا الحَذَرُ واسْتِعْمالُ الحَزْمِ، ومَن قَرَأ ”حاذِرُونَ“ فَكَأنَّهُ ذَهَبَ إلى مَعْنى: إنّا قَوْمٌ ما عَهِدْنا أنْ نَحْذَرَ إلّا عَصْرَنا هَذا. وأمّا مَن قَرَأ ”حادِرُونَ“ بِالدّالِ غَيْرِ المُعْجَمَةِ فَكَأنَّهُ ذَهَبَ إلى نَفْيِ الحَذَرِ أصْلًا؛ لِأنَّ الحادِرَ هو المُشَمِّرُ، فَأرادَ إنّا قَوْمٌ أقْوِياءُ أشِدّاءُ، أوْ أرادَ إنّا مُدَجَّجُونَ في السِّلاحِ، والغَرَضُ مِن هَذِهِ المَعاذِيرِ أنْ لا يَتَوَهَّمَ أهْلُ المَدائِنِ أنَّهُ مُنْكَسِرٌ مِن قَوْمِ مُوسى أوْ خائِفٌ مِنهم.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخْرَجْناهُمْ﴾ فالمُرادُ: إنّا جَعَلْنا في قُلُوبِهِمْ داعِيَةَ الخُرُوجِ فاسْتَوْجَبَتِ الدّاعِيَةُ الفِعْلَ، فَكانَ الفِعْلُ مُضافًا إلى اللَّهِ تَعالى لا مَحالَةَ.
* * *