Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 26:49-51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو وعِيدٌ مُطْلَقٌ وتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ولَأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ وهَذا هو الوَعِيدُ المُفَصَّلُ وقَطْعُ اليَدِ والرِّجْلِ مِن خِلافٍ هو قَطْعُ اليَدِ اليُمْنى والرِّجْلِ اليُسْرى والصَّلْبُ مَعْلُومٌ، ولَيْسَ في الإهْلاكِ أقْوى مِن ذَلِكَ، ولَيْسَ في الآيَةِ أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ أوْ لَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ إنَّهم أجابُوا عَنْ هَذِهِ الكَلِماتِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهم: ﴿لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ الضُّرُّ والضَّيْرُ واحِدٌ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ ذَلِكَ إنْ وقَعَ لَمْ يَضُرَّ وإنَّما عَنَوْا بِالإضافَةِ إلى ما عَرَفُوهُ مِن دارِ الجَزاءِ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهم: ﴿إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ فِيهِ نُكْتَةٌ شَرِيفَةٌ وهي أنَّهم قَدْ بَلَغُوا في حُبِّ اللَّهِ تَعالى أنَّهم ما أرادُوا شَيْئًا سِوى الوُصُولِ إلى حَضْرَتِهِ، وأنَّهم ما آمَنُوا رَغْبَةً في ثَوابٍ أوْ رَهْبَةً مِن عِقابٍ، وإنَّما مَقْصُودُهم مَحْضُ الوُصُولِ إلى مَرْضاتِهِ والِاسْتِغْراقِ في أنْوارِ مَعْرِفَتِهِ، وهَذا أعْلى دَرَجاتِ الصَّدِّيقِينَ.
الجَوابُ الثّانِي: قَوْلُهم: ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا﴾ فَهو إشارَةٌ مِنهم إلى الكُفْرِ والسِّحْرِ وغَيْرِهِما، والطَّمَعُ في هَذا
صفحة ١١٨